السيد نعمة الله الجزائري
56
الأنوار النعمانية
واما قوله ومنها المصاهرة فلا درجة أعلى منها وذلك ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يتمنى بان يكون له زوجة مثل فاطمة فلم يحصل وكفى به شرفا ان أكابر العرب خطبتها منه فاعرض عنهم وما زوجها عليا عليه السّلام حتى زوجه اللّه في السماء روى الصدوق ( ره ) باسناده إلى الصادق عليه السّلام قال قال علي عليه السّلام ، لقد هممت بتزويج فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله حينا ولم أتجرأ أن أذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وأن ذلك أختلج في صدري ليلا ونهارا حتى دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال يا علي قلت لبيك يا رسول اللّه ، قال هل لك حاجة في التزويج قلت رسول اللّه أعلم وظننت أنه يريد أن يزوجني بعض نساء قريش ، وأنى لخائف على فوت فاطمة فما شعرت بشئي إذ أتاني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لي أجب النبي صلّى اللّه عليه وآله وأسرع فما رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشد فرحا منه اليوم ، قال فأتيته مسرعا فإذا هو في حجرة أم سلمة فلما نظر إلي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه ، فقال أبشر يا علي فأن اللّه عز وجل قد كفاني ما كان أهمنى من أمر تزويجك فقلت وكيف ذلك يا رسول اللّه ، فقال أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها ولنيهما فأخذتهما فشممتها فقلت ما سبب هذا القرنفل والسنبل ، فقال أن اللّه تبارك وتعالى أمر سكان الجنة من الملائكة ومن فيها أن يزينوا كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطوايسين وحمعسق ثم نادى مناد من تحت العرش ألا أن اليوم وليمة علي بن أبي طالب ألا أنى أشهدكم إني قد زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبي طالب رضى منى بعضها لبعض ثم بعث اللّه سبحانه سحابة بيضاء فمطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها ، ومالت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها هذا مما نثرت الملائكة . ثم أمر اللّه تبارك وتعالى ملكا من ملوك الجنة يقال له راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه فقال أخطب يا راحيل فخطب بخطبة لم يسمع مثلها أهل السماء ولا أهل الأرض ثم نادى منادي ألايا ملائكتي وسكان جنتي باركوا على علي بن أبي طالب حبيب محمد فقد باركت عليهما ؛ ألا أني قد زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين فقال راحيل الملك وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك ، فقال عز وجل يا راحيل من بركتي عليهما أني أجمعهما على محبتي واجعلهما حجتي على خلقي وعزتي وجلالي لأخلقن منهما خلقا ولإنشئن منهما ذرية أجعلها خزاني في أرضي ومعادن لعلمي ودعاة إلى ديني بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين فأبشر يا علي فأن اللّه عز وجل أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا ، وقد زوجتك أبنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن وقد رضيت لها بما رضى اللّه لها فدونك أهلك فأنك أحق بها مني ، ولقد أخبرني جبرئيل عليه السّلام ان الجنة مشتاقة اليكما ولولا أن اللّه عز وجل قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لأجاب فيكما الجنة وأهلها ، فنعم الأخ أنت ونعم الختن